مهدى مهريزى و على صدرايى خويى

272

ميراث حديث شيعه

واليد والرجل عن كسب الآثام ، وتُعِين على التفرُّغ للعبادة والإخلاص فيها وحضور القلب معها ؛ فإنّ المتعاونين على البر والتقوى والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر في زماننا قليلون جدّاً ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وآله : أحبّ الناس إلى اللَّه تعالى : الفرّارون بدينهم ، يبعثهم [ اللَّه ] مع عيسى بن مريم يوم القيامة « 1 » . وقيل للشافعي : « من أعقل الناس ؟ فقال : من اعتزل عن الناس » ، وهذا كلُّه في ذلك الزمان ، فكيف في زماننا هذا ؟ الذي اجتمع فيه جماعة قلّما يتذاكرون العلوم الدينية والحكم والمواعظ وأحوال الآخرة ، بل أكثر حديثهم : الغيبة والتملُّق والنفاق ومدح أنفسهم وجلسائهم بما ليس فيهم ، وذكر أحوال الدنيا والبحث عن أخبار أهلها ، والتفحّص عما لا يلزمهم ولا يغنيهم في دينهم ، بل يضرّهم قوله وسماعه . قوله : « والعمل كنز ، والدنيا معدن » معناه : أنّ العمل الصالح يستخرجه المؤمن من الدنيا ويكنزه للآخرة ، كما يستخرج أبناء الدنيا الذهب والفضَّة من المعادن ويكنزهما لدنياهم . « الأهداب » جمع هدب ، وهو ما استرجل من طرف الرداء أو الكساء ونحوهما ، ومنه : أهداب العين ، وهو ما نبت من الشعر على أشفارها . البُرد - من الثياب - : معروف ، والمعنى : أنّ جميع ما مضى من الدنيا لو دفع بأهداب هذا البرد لما سرّني ذلك ، يعني : قيمتها أقلّ من ذلك في نظره عليه السلام . قوله : « أشبه من الماء بالماء » مبالغة في تشبيه ما بقي من الدنيا بما مضى منها ، وهو مِن أحسن المبالغات ؛ فإنّ الماء شديد الشبه بالماء ، لا سيّما في المنظر ، وكذا في جميع الصفات ، إذا كان معدنهما وأصلهما واحداً . قوله : « وكلٌّ إلى نفاد » : وكل شيء بقي من الدنيا مصيره إلى فناء سريع . « فبادروا » أي : فسارعوا ، والمراد به : المسارعة إلى الطاعات والأعمال الصالحات . « المهل » - بفتح الهاء وسكونها - : المهلة ، والمراد بمهل الأنفاس : مهلة

--> ( 1 ) . معجم أحاديث الإمام المهدي ، ص 80 ، وراجع : حلية الأولياء ، ج 1 ، ص 25 وكنز العمال ، ج 1 ، ص 392 ، ح 1689 .